Libre-penseur, rationaliste et humaniste, je me définis comme un optimiste
qui a une grande foi en l'Homme et ses capacités à faire du bien, mais ne néglige pas
les dangers que peuvent générer tous les obscurantistes du monde entier...

mardi 14 février 2012

مقامة المجنون و البظر المختون

8 commentaires
حدّثني إبن سحنون، عن بلد تحفون، يسمّى تونس الحنون، بلد الدين و المجون، بلد الإلتزام و الفنون، فيه نصف الشعب للقباضة و البنوك مرهون، و النصف الباقي عمره مغبون، مرّت عليه السنون، يحكمه الزين الم***ن، بالحديد و النّار كأنه أتون، من يعارضه يوصف بالمجنون، و يصبح في الحال مسجون، يذوق من كل عذاب لون، لكنه ذات يوم مجيد، إستفاق البازيد، و تبعهم الفراشيش و المحاميد، و غلت كل البلاد من جديد، و رغم القمع الشديد، و الضرب بالنار و الحديد، كان الشعب جدّ عنيد، صانعا ملحمة يهابها كل صنديد، أو كل ذي قلب شديد، فهرب المخلوع إلى بلد بعيد، قيل إنه بلد المساعيد، غير أنه في الواقع بلاد الجوراي و العبيد، فتنفّس الكل هواء الحرية الجديد، و إمتلأ الكون بكل صوت و كل تغريد، و عبّر عن رأيه كل من يريد

فأبتهجت لهذا الكلام و قاطعت الشيخ:" هل أصبح البلد حقّا حرّا أم نكحه من أراد بالديمقراطية شرّا؟"، سكت الشيخ ثم سالت دمعة حزينة على وجنتيه وقال:" يا ليتني مُتّ قبل أن أعيش هذه الأيام، فلقد توافد على البلد بائعو الأوهام، و عوض الخير و محبة الأنام، نشرو ثقافة الخراب و الموت الزؤام، و كل الناس تبارتاجي و تكليلكي جام، و صنعو بالتصريحات المفبركة الأفلام، و أتهمونا بأننا لبن علي أيتام، و أننا من أجل العراء نعيش الأيام، و أن شيخهم الجليل مناضل و مقدام، و هو عشرين سنة في لندن أكل ونام، و دام هذا الحال أكثر من عام، حتى حلت المصيبة، في يوم عيد الحب و الحبيبة، و بعد قدوم كل الأشكال الغريبة، حل بيننا شيخ من الإخوان، قادما من بلد فرعون و هامان، مصر بلد العسكر الجبان، حيث الثائر مهان، و النائب في المجلس يصدح بالآذان، حل بيننا وجدي غنيم في الإبان، داعيا البنات إلى الختان، معتبرا الديمقراطية ملوخية بالبانان، و دعى العلمانيين الغلمان، و صفق وراءه الجرذان، قابلين أن يُشتم إبن بلدهم و يُهان، وتخمّرو بسماع التكبير و الآذان، و ظنّو أنهم بتطبيق الشريعة يحررون القدس في الإبان، و أن لا صناعة و لا فلاحة يهُمّان، و أن الثلوج و الموتى كذب و إفتراء و بهتان، و أنها غضب على عدم التمسك بالدين من الرحمان، و قررو تقديم الديمقراطيين لله كقربان، و بعد سويعات من نعيق الغربان، أنهى حديثه شيخ الختان، شيخ تبول الشيطان، ثم غادر الركح مسرورا فرحان، و قبض ثمن عرضه كاشا باليورو و الدولار و اليان، ثم قابل الكاميرا و سكب دمعتان، و قال في صوت متحشرج: "تونس تونس دولة إسلامية"، ثم طار إلى بلاد بعيدة، تاركا أهل تونس على الحديدة، متخمرين بأفكاره البليدة، و دعواته العنيدة، و قُرأت الفاتحة على الثورة المجيدة، و أفتتحت حرب جديدة، كانت في الأصل عن مشاغل التونسيين بعيدة، حرب الكفار ضد حزب الأخلاق الحميدة، ودامت الحرب سنينا عديدة.."


فقاطعت الشيخ و أمسكته من تلابيبه و صُحت في وجهه: "و كيف إنتهى حال البلاد يا هذا؟"، فضحك طويلا حتى بانت نواذجه ثم قال في نبرة جنونية "لقد إختلّ عقل كل من إهتم بهذه البلاد و نستها ذاكرة العقلاء من العباد، و لم يبقى غيري كي يعلن الحداد..."