Libre-penseur, rationaliste et humaniste, je me définis comme un optimiste
qui a une grande foi en l'Homme et ses capacités à faire du bien, mais ne néglige pas
les dangers que peuvent générer tous les obscurantistes du monde entier...

samedi 9 mars 2013

حظك اليوم

26 commentaires

يستفيق منير على صوت الراديو الذي تضعه أمه عاليا كل ما تقوم بتنظيف البيت، يعرف أن أباه قد غادر المنزل هذه الساعة وأنه لن يظطر لأن يسمع مجددا خطابه المشروخ حول بطالته التي تدوم منذ سنين، يتمطط في فراشه ويتثائب عاليا كي تسمعه أمه وتُعد له فطور صباحه. يذهب إلى الحمام ويشاهد طويلا عيناه المنتفختان من السهر والتفكير ويداعب لحيته الشعثاء التي لم يجد سبيلا لحلقها منذ ايام، ينهي سريعا ويضع طربوشا على رأسه فلا رغبة له في أن يقضي دقائق عدة وهو يستعمل "الجال" لتثبيت شعره ككل الشباب. يلتهم الشطيرة ويشرب قهوته بسرعة ثم  يلقي نظرة على درج في المطبخ فيجد قطعا نقدية تضعها أمه هناك بعد تعود من السوق، يتضائل العدد يوما بعد يوم لكنه لا يزال يفي بحاجته فيغمم كلمات مفادها أنه ذاهب وأنه قد أخذ قسطا من النقود فقد سئم أن يطلب مصروفه الأسبوعي من أمه كالأطفال. يُعرّج على صديقه صاحب محلّ لبيع الأقراص المضغوطة ليسأله عن أخر الأفلام المتوفرة لديه، يأخذ حاجته ويضع الأقراص بعناية في معطفه ويمرّ إلى بائع الفواكه الجافة طالبا أربعة سجائر من الكريستال ملحّا عليه أن يضعها في علبة مارلبورو أو "الليجار" في أسوأ حال، يوافق على مضض ويعطيه حاجته فيشكره ويذهب إلى مفترق الطرق ويشعل سيجارته الأولى وينفث دخانها بقوة ويشعر أنه أخرج مع زفرته الأولى حمما كانت تختلج بصدره، يقف طويلا هناك مراقبا المارّة، فيرد السلام على أصدقاء أبيه تارة ويلاطف أبناء الجيران الذاهبين إلى المدرسة تارة أخرى ثم يختلس النظر إلى بعض الشابات الجميلات المارات من هناك ويتجرأ أحيانا أن يتغزّل بإحداهن بكثير من الحياء، تبوؤ محاولاته بالفشل لكنه يختلق لهنّ الأعذار، تنتهي السيجارة الثانية مع قدوم أحد أصدقائه القلائل غير العاطلين عن العمل، يلاحظ عددا من الصحف تحت إبطه فيعرف أنه سيتم إستدعائه على كوب من الشاي لأن حركية السوق كانت طيّبة اليوم. يتبادلان التحية وينطلق صديقه في سرد النوادر التي عاشها يومها مع حرفائه لاعنا القدر الذي جعل حاملا للأستاذية في الفلسفة بائعا - مساعدا لأبيه - للبقول الجافة، منتظرا اليوم الذي ستمكنه القدرة الإلاهية من الذهاب إلى أوروبا. يدخلان المقهى، كالعادة عاشقان يحتلان ركنا منزويا يبنيان فيه أحلاما لبلد لم يعد يحلم، مجموعة من المتقاعدين تتنازع على الضجة السياسية الأخيرة و أربعة شبان تتناقش حول كيفية الحديث مع إحدى البنات القلائل التي قبلت الحديث مع أحدهم عبر أحد المواقع الإجتماعية، وكالمجموعة السابقة تكاد تصل خلافاتهم حد التشابك بالأيدي. يجلسان ويطلبان كوبين من الشاي، يفتح الصحيفة الأولى ويبحث عن الجوزاء : "تغيرات جذرية في حياتك تعيشها اليوم، كن جاهزا لإستغلال الفرصة".

samedi 1 décembre 2012

الحاجّ والحاجّة

7 commentaires

أول مرة خرجت من دار بوها مشات لدار راجلها، عمرها ما قرات ولا تعلمت، طرف قرآن على شوية حساب وكوجينة، الناس الكل قالولها عندك الزهر خذيت راجل متعلّم موش فلّاح كيف بقيّة الرجال في البلاد، أما هيا قعدت خايفة منو لين تسكّر عليهم باب ، سايسها، فدلك معاها وقعد يحكي معاها وما رقدو مع بعضهم كان مبعد ما إرتاحو لبعضهم. هزها للعاصمة وسكّنها في دار سوري أحلى ماللي حلمت بيه وقت االي حكالها عليه، دار فيها الماء والضو، بانو وتوالات ليها وحدها وجنينة صغيرة فيها قارصة وياسمينة تقعد تحتها وريحتها فايحة وقت اللي تبدى تستنى فيه يروّح مالخدمة العشية. في الليل تقعد عندو، ساعات يسمعو الأخبار في الراديو وساعات يسمعو صليحة و الرياحي وتكمل هيا تغني وحدها ويضحك عليها ويقوللها عندك موهبة ضايعة بين الصابون والكوجينة، كانت زادت تحب تسمعو يحكيلها على خدمتو والقضايا اللي يشوف فيها كل نهار وهي باهتة في عجب ربي وفي شنوة تنجم تعمل العباد على خاطر الفلوس وإلا حتى الحسد والبغض. قعدت معاه عامين منغير صغار وقد ما زنّت عليه أمو باش يطلقها ما حبّش، سهل عليهم المولى و جابتلو ستة أولاد وزوز بنات، تعبت باش كبّرتهم ووصّلتهم أما كانت فرحانة خاطر راجلها كان ديما يعاونها ويقوللها إنت راس المال، كبرو الصغار، عرّسو الكلهم كان الصغير قعد من بلاد لبلاد منغير خدمة ومنغير مرا، حسّت روحها عمرها عشرين عام كيف تولد حفيدها الأول وقتلت روحها وهي تعاون في بناتها ونساء أولادها على النفاس وعلى تطليع السنّين متاع الصغار وطهورهم ودخولهم للمكتب، كبرو الصغار وصغار الصغار وقلّت الحركة والمشي والجي على الدار، التليفون ما ينوقس كان على قضية وإلا مصلحة، حتى العيد ماعادش يجي فيه حتى واحد، تشكّات مرّةولا ثنين لولدها الكبير ومبعّد حطت أحكامها لربّي وقالت هذاكا حال الدنيا وحكم النساء، خرج راجلها تقاعد وعامتها هزها للحج، قعدت باهتة في المطار وفي التكنولوجيا اللي موجودة في السعودية، بعد ما روّحو راجلها عمل جلطة في المخ ما قتلتوش أما خلاتو على كرّوسة وما ينجم يتكلّم كان بالسيف، في ظرف عام فقد النطق متاعو كامل ما قعد يتواصل معاها كان بتبسيمة، نفس التبسيمة اللي كانت إتطيرلها قلبها من الفرحة وقت اللي كانت صغيرة، توة تبكّيلها قلبها دم على الراجل اللي ولّى كدس لحم وعظام قدامها، خممت تقتلو وترتاح وترتّحو أما خافت من كلام الناس، خممت تقتل روحها أما خافت ربّي، ساعة ساعة تخزر لتالي وتقول: شنوة نفعت حياتي ؟ عديتها سلاطة نشقى و نتعب باش نكملها هكة ؟ ومبعد تستغفر مولاها، تلعن الشيطان وتقول هذاكا هو المكتوب...

لتوة نتعدى قدام دار الحاج والحاجة، هو قاعد في كروستو عينيه فارغين، هي تحت الياسمينة اللي سرحت توة على الدار الكل وتغني في غناية "اللي تعدى وفات، زعمة يرجع؟"...

mercredi 26 septembre 2012

في إصلاح الإعلام

3 commentaires





تعيش بلادنا منذ حوالي السنتين مخاضا إعلاميا عسيرا، ويتراوح التقييم للميدان الإعلامي من السيئ إلى الحزبي المتواطئ، وبما أن الإعلام ميدان شاسع ومتحول عالميا، وبما أنه يعيش تغييرات جذرية بسبب التقدم التكنولوجي، فإن مشكل الإعلام التونسي مزدوج وعلينا محاولة التفرقة بين الأسباب الموضوعية والأسباب الذاتية لفشل إصلاح الإعلام في تونس

ـ كما ذكرت آنفا، يعيش العالم (المتقدم) تحولات جذرية بسبب التكنولوجيا، ففي بداية القرن العشرين، كانت الصحف السبيل الوحيد لنشر المعلومة، وكانت تقوم بالإخبار إلى جانب التحليل، أما اليوم فيكفي أن تكون مرتبطا بالأنترنات كي تتمكن من الحصول على الخبر ثواني بعد حدوثه في أخر أصقاع العالم، ولم تتمكن الصحف اليومية من أن تجاري النسق السريع المتحول إلا من خلال خلق مواقعها الإلكترونية ومن بعد تطبيقاتها الخاصة على الهواتف الذكية واللوحات اللمسية، فعدد الصحف المطبوعة أوروبا يتناقص سنويا منذ أكثر من عقد

ـ تمكنت المجلات الشهرية وخاصة المختصة منها (سيارات، شؤون نسائية، حواسيب) من أن تحافظ على عدد مرتفع من القرّاء اللذين يجلبهم الشعور بالإنتماء إلى مجموعة من المختصين وأيضا بسبب عدم إرتفاع تكلفتها الشهرية مقارنة بالصحف اليومية، فمثلا في تونس لا يتجاوز ثمن المجلة الخمس دنانير في حين أنها تكفي بالكاد لشراء صحيفة يوميا لمدة أسبوع، لكن للأسف لا نرى في تونس عددا ضخما من المجلات وغيابا تامّا للمختصة منها، وقد يعود هذا إلى غياب حركة ترجمة كبيرة إلى اللغة العربية وتعود شريحة كبرى من مجتمعنا على قراءة العلوم أو التكنولوجيا بلغات أجنبية وخاصة الفرنسية

ـ يعيش الإعلام السمعي البصري مشاكل عديدة في الغرب، أهمها تعدد القنوات بسبب إنخفاض تكاليف التصوير والبث وإنتشار التلفزة الرقمية مقابل زمن إستعمال غير قابل للتمديد (24 ساعة يوميا) بل متناقص بسبب المنافسة من قبل بقية التكنولوجيات كالأنترنات والهواتف الذكية وحتى اللوحات الرقمية، كما أن التلفزيون كان دائما تلفزيونا حكوميا ذ ا  صبغة مرفق عمومي، فكانت القنوات الرسمية تلتزم ببث نسبة لا بأس بها من البرامج الثقافية والتعليمية، وفي تونس عشنا تجربة الخصخصة فقط منذ سبع سنوات وهو ما غير نظرتنا للإعلام السمعي البصري، فالقنوات الخاصة لا تتمتع بالأداء على التلفزيون الذي ندفعه مع فواتير الكهرباء، وتعتمد كلّيا على الإشهار وهو ما يدفعها إلى الإتجاه أكثر نحو المسلسلات والبرامج الترفيهية على حساب الثقافة والتعليم، إذ يقول باتريك لو لاي مدير قناة تي أف 1 الفرنسية أنه من دوره بيع "مساحات من العقل البشري لكوكا كولا من خلال برامجنا"، ولا تزيد المنافسة بين القنوات الخاصة والعامة سوى الطين بلة في هذا الميدان.

موضوعيا، نرى أن عديد المشاكل الإعلامية اللتي نعيشها في تونس ليست خاصة ببلدنا بل منتشرة في كل دول العالم بسبب التكنولوجيا أو العادات الإنسانية، لذا كان من المهم إبرازها لتسهيل حل بقية المشاكل الذاتية للإعلام التونسي



ذاتيا

ـ تعتبر وكالات الأنباء (عالمية كانت أو وطنية) قاطرة للإعلام، فهي الأصلح للحصول على المعلومة الدقيقة ساعة حدوثها من خلال شبكة مراسلين عالمية (أ ف پي 2700 مراسل) تمتاز بالحرفية والدقة، لكن للأسف في بلادنا، وكالة تونس إفريقيا للأنباء لا تقوم بدورها على أحسن وجه، فمثلا لا يتم تنزيل الأنباء العاجلة ليلا، ولا يمتاز صحفيوها بالسرعة في التنقل إلى مكان الخبر (لأسباب لوجيستية أو شخصية)، وما يزيد الطين بلة أن وكالات الأنباء تنشر الأخبار المقتضبة للعموم، لكنها لا تفتح مقالاتها الإ للمنخرطين، ومن بينهم الوزارات والسفارات و الجامعات وخاصة وسائل الإعلام كالتلفزات والراديو و الصحف، لكن في تونس يبقى عدد المنخرطين ضعيفا مقارنة بما تحتاجه الوكالة بل ونجد صحفا إلكترونية كبيزنيس نيوز تقوم بلقطة شاشة لمقالات الوكالة لتدمجها في مقالاتها الشخصية، فيدور المشهد الإعلامي في حلقة مفرغة، فلا الوكالة قادرة على تقديم المعلومة السليمة ولا وسائل الإعلام قادرة على التحليل بسبب إهتمامها بالحصول على المعلومة وهو ما يتناقض مع دورها الأصلي

ـ القضاء أو سيف داموقليس المسلط على رقاب الإعلاميين: هنا تتحمل حكومات الغنوشي والسبسي نسبة كبيرة من المسؤولية، ولم تحرك "الحكومة الشرعية" ساكنا في هذا المجال، بل وتجرأ لطفي زيتون على التهديد بإخراج القائمة السوداء للصحفيين وهو ما لا يمكن إعتباره إلا طلبا صريحا من الإعلاميين الدخول الى بيت الطاعة الحكومي، فعوض أن يتم تأميم كل قنوات التلفاز والراديو وحتى الصحف، فضلت الحكومات المتعاقبة التعامل مع هذا الملف بإنتهازية كبيرة، ويبقى مثال سامي الفهري الأوضح هنا، فالغريب ليس أن يقع إيداعه السجن، بل أن يكون يوم إيقافه صاحب قناة تلفزية ذات نسبة إستماع عالية بين التونسيين، فقد كان من الأفضل أن تتم محاسبته (أو حتى مصالحته، هو وبقية الإعلاميين) في الأيام الأولى من الثورة حتى لا نصل الى يوم نظطر فيه إما إلى الدفاع عن سامي الفهري شريك بلحسن الطرابلسي أو اكدفاع عن حكومة تضع في السجن من يعاديها أو من لا يلمع صورتها لدى التونسيين.
رغم مرور سنة ونصف، شخصيا أرى أن الحل يكمن في نوع من المصارحة بأخطاء الماضي من قبل الإعلاميين و بعث هيئة عليا للإعلام تهتم بمشاكل القطاع وتفض النزاعات دون اللجوء الى القضاء، كما يُطلب من من كان قريبا من السلطة أن يقوم بحلقات تكوينية إضافية وهو ما يدفعنا إلى المرور الى النقطة الثالثة والأخيرة

ـ أبناء عبد الوهاب عبد الله، كرها أو طواعية
لم يكن الصحفيون في تونس، كغيرهم من بقية شرائح المجتمع، مستعدين للثورة (يمكن أن نقارنهم بالسياسيين مثلا لنرى أنهم ليسو أكثر سوء ا من غيرهم)، وكان ما يتعلمونهم في ميدان الصحافة غير ما يُلقّن دوليا وفي العالم المتقدم، فتعود إعلاميونا على الخنوع للسلطة، على قتل روح النقد والممانعة فيهم، على إستسهال القص واللصق وعدم "الإستئناس" بما يتم العمل به في العالم الغربي، فمثلا لا نرى صحافيا تونسيا واحدا يعيد طرح نفس السؤال على رجل السياسة إذا لم رأى أن الإجابة غير كافية، إلى غيره من "الأسئلة المحرجة" من نوع "كيف ستمولون برنامجك الإنتخابي حال وصولكم للحكم"، هذا طبعا إذا كان للأحزاب التونسية برامج مرقّمة لا نوايا حسنة
لحل هذه المشكلة يجب التكثيف من الدورات التعليمية المشتركة بين أوروبا/أمريكا وتونس، إعتماد تبادل الخبرات مع الصحف العربية في البلدان اللتي تمتلك هامشا من الحرية إلى جانب دورات تكوينية في السياسة/الحقوق/الإقتصاد للصحفيين حسب إختصاصاتهم من قبل جامعيين تونسيين وهو ما سيمكن من رفع المستوى العام للإعلام في بلدنا

هكذا لخّصنا عددا من الأسباب الموضوعية والذاتية لمشاكل الإعلام في تونس، قد يتصوّر البعض أنه سبق السيف العذل، لكنني شخصيا أرى أنه من الممكن إلى هد اليوم إصلاح الإعلام في بلادنا، تكفي قليلا من الرغبة السياسية لبعث نفس جديد في ميدان الإعلام، نحن في حاجة لكل طاقات بلدنا طالما أبرزت النية على العمل بصدق من أجل وطن يبحث عن مرفأ سلام في زمن متقلب ومحفوف بالأخطار، لا يحقّ للسياسيين أن يهتمو بمصلحتهم الحزبية وبالحملة الإنتخابية القادمة على حساب مصلحة الوطن في الحصول على إعلام حر و محايد، لا يحق للصحفي القريب سابقا من السلطة أن يبحث عن صكوك الغفران لدى السلطة الجديدة كما لا يحق للصحفي العادي أن ينسى أهمية حياده بسبب إختلافه مع من هم في السلطة اليوم، مصلحة الوطن اليوم أعلى من كل شيئ، بناء الوطن اليوم سيمكننا غدا من البحث عن مصالحنا الشخصية لكن رجاءً لا تخطئوا الأولويات، ولا تخذلو وطنكم فهو في حاجة إليكم




jeudi 30 août 2012

المقامة الحمصية

68 commentaires

حدث أبو ثورة قال: في بعيد المكان والزمان، في بلد إسمه تونستان، بلاد المسلمين والعربان، بلاد بنو حديثة وبنو علمان، ومن كانو للقومية وماركس غلمان، ومن كان لبروڨيبة وبن علي طحان، أُشتُهِر حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، صاحب الطريقة المرزوقية، وكانو قبل الثورة ثمانية أو أقل شوية، يعرفون بالظاهرة التبِقبيقية، ويترددون على القنوات القطرية، والصالونات الباريسية، ليشتكو الحالة الديمقراطية وفي بلدنا نقص الحرية، ورغم مواقفهم الثورية، وأحلامهم الوردية، لم يغيرو شيئا في الحالة التونسية، وأكتفوا بالفيديوات النقدية، حتى جاءت ثورة الياسمين، وكان للشعب نصر مبين، وأصبح البلد قبلة للناظرين، إلا أن إخواننا السياسيين، أبَو إلا أن يكونو على الثورة راكبين، و لحلاوة اللحظة مفسدين، فأصبحو من لندن وباريس قادمين، ومن منافيهم إلى بلدهم عائدين، وعوض أن يكونو للشعب شاكرين، إلا أنهم كانو له مقسمين، بين الكفار والمسلمين، بين المحافطين والحداثيين، وبين الكلوبيستية والمكشخين، أما المرزوقي صاحب البرنوس المشين، فقد كان يعرف بأنه من العلمانيين، بل وحتى من اللادينين، لكن طريحة القصبة جعلته من التائبين، وفي فلك الغنوشي مسبحين، وقلب الفيستة بوقاحة وأريحية مخيفين، وغيره مساره بالدرجات مائة وثمانين، وأصبح الناطق الرسمي بإسم السلفيين، وكلب حراسة ضد من ينقد النهضاويين، وهاجم بشدة الوسطيين والحداثيين والتقدميين، تاهما إياهم أنهم كانو لبن علي مطبلين، والحال أنهم كانو أمامه صامدين، لا في باريس ولندن مختبئين، كما إدعى أنه من الصوفيين، وأن حزبه من الثوريين، وأنه منحاز للفقراء والمعطلين والمهمشين، فكانت خلطة المؤتمرين، مزايدةً في الهوية على الإسلاميين، وفي الإقتصاد على الشيوعيين.



فقاطعت محدثي قائلا: "يا للعجب؟ كيف يمكن أن يحدث هذا يا أبا الربّ؟" فأبتسم إبتسامة خفيفة وقال:"مهلك يا أخ العرب، فما فاتك كان أغرب!!" وأستطرد قائلا: "يوم 23 أكتوبر أقيمت الإنتخابات، وقبّلها بأيام عُرِض فيلم برسيبوليس على الشاشات، وتم توظيفه كإعتداء على المقدسات، فكان للحداثيين بمثابة سلخ الشاة، وسبب للتقدميين الممات، وكانت الغلبة للإسلاميين في الإنتخابات، فتعددت في البلاد المظاهرات، والإضرابات والإعتصامات، وكثُرت من الرجعية والديكتاتورية التخوفات، أما أصحاب المرايات، فقد فضل التحالفات، وإختار رئاسة بلا صلوحيات، ووَضَع أتعس السياسيين في الوزارات، و عيّن من المستشارين العشرات، وكانت أقرب لها من المكافأت، أو سببا لتكوين القعدات، وإستهلاك ما تيسر من المشروبات، و أكل الكاكوية والحمصياة، فتعددت من جانبه الزلعات، ومن جانب الحكومة الإهانات، فأستحق عن جدارة لقب الطرطور، وأثبت أن لا همة له ولا إحساس ولا شعور، وأنه بمنصب دون صلاحيات مغرور، ودار في فُلكه كل الثورجيين، منهم الباندا صاحب العينين العسليتين، و معطر معطّل كل الشغالين، وعبو الوزير المسؤول عن البنزين وسيارات الإداريين، والكحلاوي كبير "المستقلين"، وطبعا منصر أقوى النافخين.



قاطعت مخاطبي بإمتعاض:"كفّني من الحديث عن هؤلاء المجانين، وقل لي إلى أي منقلب كانو منقلبين؟" فضحك أبو الثورة حتى بانت أنيابه وقال: "الإنتخابات المقبلة قتلتهم، وذهب وأنفرط عقدهم، أما كبير المجانين، فقد ذهب يبيع الحمص في الدباغين، لابسا برنسا وحافي القدمين، ويصيح من حين إلى حين، أنا كبير الثوريين، أنا أذكى العبقريين، وأصبح قبلة للناظرين، و مضحكا للقادمين والرائحين، وكان البقية الى منزلهم الأم عائدين، وفي أحضان النهضة مرتمين، ولعنهم الشعب إلى يوم الدين، لكنهم لم يكونوا لشعبهم يوما معتذرين..."