Libre-penseur, rationaliste et humaniste, je me définis comme un optimiste
qui a une grande foi en l'Homme et ses capacités à faire du bien, mais ne néglige pas
les dangers que peuvent générer tous les obscurantistes du monde entier...

jeudi 30 août 2012

المقامة الحمصية

83 commentaires

حدث أبو ثورة قال: في بعيد المكان والزمان، في بلد إسمه تونستان، بلاد المسلمين والعربان، بلاد بنو حديثة وبنو علمان، ومن كانو للقومية وماركس غلمان، ومن كان لبروڨيبة وبن علي طحان، أُشتُهِر حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، صاحب الطريقة المرزوقية، وكانو قبل الثورة ثمانية أو أقل شوية، يعرفون بالظاهرة التبِقبيقية، ويترددون على القنوات القطرية، والصالونات الباريسية، ليشتكو الحالة الديمقراطية وفي بلدنا نقص الحرية، ورغم مواقفهم الثورية، وأحلامهم الوردية، لم يغيرو شيئا في الحالة التونسية، وأكتفوا بالفيديوات النقدية، حتى جاءت ثورة الياسمين، وكان للشعب نصر مبين، وأصبح البلد قبلة للناظرين، إلا أن إخواننا السياسيين، أبَو إلا أن يكونو على الثورة راكبين، و لحلاوة اللحظة مفسدين، فأصبحو من لندن وباريس قادمين، ومن منافيهم إلى بلدهم عائدين، وعوض أن يكونو للشعب شاكرين، إلا أنهم كانو له مقسمين، بين الكفار والمسلمين، بين المحافطين والحداثيين، وبين الكلوبيستية والمكشخين، أما المرزوقي صاحب البرنوس المشين، فقد كان يعرف بأنه من العلمانيين، بل وحتى من اللادينين، لكن طريحة القصبة جعلته من التائبين، وفي فلك الغنوشي مسبحين، وقلب الفيستة بوقاحة وأريحية مخيفين، وغيره مساره بالدرجات مائة وثمانين، وأصبح الناطق الرسمي بإسم السلفيين، وكلب حراسة ضد من ينقد النهضاويين، وهاجم بشدة الوسطيين والحداثيين والتقدميين، تاهما إياهم أنهم كانو لبن علي مطبلين، والحال أنهم كانو أمامه صامدين، لا في باريس ولندن مختبئين، كما إدعى أنه من الصوفيين، وأن حزبه من الثوريين، وأنه منحاز للفقراء والمعطلين والمهمشين، فكانت خلطة المؤتمرين، مزايدةً في الهوية على الإسلاميين، وفي الإقتصاد على الشيوعيين.



فقاطعت محدثي قائلا: "يا للعجب؟ كيف يمكن أن يحدث هذا يا أبا الربّ؟" فأبتسم إبتسامة خفيفة وقال:"مهلك يا أخ العرب، فما فاتك كان أغرب!!" وأستطرد قائلا: "يوم 23 أكتوبر أقيمت الإنتخابات، وقبّلها بأيام عُرِض فيلم برسيبوليس على الشاشات، وتم توظيفه كإعتداء على المقدسات، فكان للحداثيين بمثابة سلخ الشاة، وسبب للتقدميين الممات، وكانت الغلبة للإسلاميين في الإنتخابات، فتعددت في البلاد المظاهرات، والإضرابات والإعتصامات، وكثُرت من الرجعية والديكتاتورية التخوفات، أما أصحاب المرايات، فقد فضل التحالفات، وإختار رئاسة بلا صلوحيات، ووَضَع أتعس السياسيين في الوزارات، و عيّن من المستشارين العشرات، وكانت أقرب لها من المكافأت، أو سببا لتكوين القعدات، وإستهلاك ما تيسر من المشروبات، و أكل الكاكوية والحمصياة، فتعددت من جانبه الزلعات، ومن جانب الحكومة الإهانات، فأستحق عن جدارة لقب الطرطور، وأثبت أن لا همة له ولا إحساس ولا شعور، وأنه بمنصب دون صلاحيات مغرور، ودار في فُلكه كل الثورجيين، منهم الباندا صاحب العينين العسليتين، و معطر معطّل كل الشغالين، وعبو الوزير المسؤول عن البنزين وسيارات الإداريين، والكحلاوي كبير "المستقلين"، وطبعا منصر أقوى النافخين.



قاطعت مخاطبي بإمتعاض:"كفّني من الحديث عن هؤلاء المجانين، وقل لي إلى أي منقلب كانو منقلبين؟" فضحك أبو الثورة حتى بانت أنيابه وقال: "الإنتخابات المقبلة قتلتهم، وذهب وأنفرط عقدهم، أما كبير المجانين، فقد ذهب يبيع الحمص في الدباغين، لابسا برنسا وحافي القدمين، ويصيح من حين إلى حين، أنا كبير الثوريين، أنا أذكى العبقريين، وأصبح قبلة للناظرين، و مضحكا للقادمين والرائحين، وكان البقية الى منزلهم الأم عائدين، وفي أحضان النهضة مرتمين، ولعنهم الشعب إلى يوم الدين، لكنهم لم يكونوا لشعبهم يوما معتذرين..."